پيترو دلاواله
42
رحلة ديلاوالية إلى العراق
من جهة أخرى ظن البعض أن بغداد هي سلوقية أو طيسفون نظرا لوجود الآثار الكثيرة في البلاد ، والقناة التي تبدأ من الفرات لتصب في دجلة عند بغداد « 1 » وقد توهم هؤلاء أيضا لأن سلوقية وطيسفون حسب رأيي الذي يستند على معلومات أكيدة كانتا في موضع آخر كما سأوضح ذلك عن قريب في وصف آثارهما الباقية . يطلق الجميع - من عرب وأتراك وفرس - على المدينة اسم بغداد ، إلا الجهلة فقد دعوها بغدات وهذا خطأ واضح ؛ أما العوام في أوساطنا فقد سموها بابل كما أسلفنا . كانت بغداد قاعدة الخلفاء . ذكرها ماركو بولو البندقي « 2 » وهايتون الأرمني « 3 » لكنهما شوها لفظ اسمها فقالا « بلداك » وحورها شاعرنا بترارك « 4 » إلى « بلداكو » . وتقوم المدينة كما أسلفت على نهر دجلة وتقسم إلى قسمين : الأول على ضفة النهر الغربية أي من جهة بين النهرين وهو غير مسور ، أما الشطر الأكبر فيقع على ضفة النهر الشرقية ويحيط به سور . بناء بغداد في كلا الطرفين من الطابوق القديم الجيد المشيد بدون ملاط ولكن بالطين كعادة الأتراك . لذا فعمارات المدينة ضعيفة لا تقاوم تأثيرات الزمن . وأكثر البيوت واطئة تكاد تكون بمستوى الطرقات أو أوطأ منها ، وقد عمد القوم إلى هذه الطريقة في البناء تفاديا للحر الشديد خلال فصل الصيف ، وللسبب عينه جعلوا غرف البيوت مظلمة فلم يضعوا فيها نوافذ بل اكتفوا بكوة صغيرة في كل غرفة . أما الهواء الطلق فلا يوجد إلا في الأفنية وفي غرف
--> ( 1 ) أظن أنه يشير إلى نهر عيسى . ( 2 ) سائح إيطالي ( 1254 - 1323 ) رحل إلى الشرق ووجهته الصين وقد مر بالعراق له كتاب روى فيه أخبار رحلته وهي منشورة . ( 3 ) لم أجد ذكرا لهذا الكاتب في المراجع المتيسرة لديّ . ( 4 ) شاعر إيطالي واسع الثقافة ( 1304 - 1374 ) يعد أبا الشعراء الإيطاليين .